مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1135

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

والمستفاد من كلمات اللغويّين أنّ الطرب لا يختصّ بالسرور بل هو [ أعمّ ] منه ومن التفجّع والحزن . والتفجيع على الباطل أيضاً لغو يجب الإعراض عنه ؛ للنهي عن القول بالهجر . وأمّا إذا كان النياح يقع على الحقّ والصواب فإنّه ممّا يتقرّب به إلى الله وفيه الثواب ، كأن يكون على امنائه وخلفائه عليهم السلام بل على خلفاء خلفائه الذين هم أركان الدين وبهم قوام شريعة سيّد المرسلين عليهم سلام من ربّ العالمين . فإنّ ذكرهم ذكر الله والتمسك بهم بأيّ طريقٍ سلوك إلى الله ، فإنّ النياح عليهم ما لم يكن القصد فيه التطريب واللهو ممّا لا دليل على حرمة الغناء فيه ، بل الذي يساعده الدليل الجواز ، فإنّ قراءة ذكرهم من حيث هي من أعظم العبادات الذي هو من شعار الدين ، واستحبابه مؤكَّد . وكذلك الحال فيما يقع في طريقه . والقارئ لمرثية الحسين عليه السلام إذا كان ممّن زكَّى نفسها وعرف الحقّ منه وحقّ ذكره ، وكان القصد منه تهييج القلوب وتحزينها على ما أصابهم عليهم السلام ، نظراً إلى أنّهم مستحقّون للتفجّع والبكاء على أقصى مراتبهما ، ويكون الكلام منه أبلغ في إفادة المراد ويكون ناظراً إلى الكشف عن حالاتهم وأذكارهم من المصائب الواردة عليهم من أعداء الدين وممّا جعل الله لهم من العزّ والجلال . وهذا النوع من القراءة والنياحة ممّا فيه ثواب عظيم عند الله ، ولا بأس فيها أيضاً من تحسين الصوت وترقيقه . وهذا العمل لشرافته لا يجامع الرياء كغيره من الطاعات والعبادات ، كأن يكون الغرض منه الوصول إلى الأغراض الباطلة واتباع الهوى ، كاكتساب المال والاشتهار بين الناس وأن يجعل العمل قنطرة لأن يصير محبوباً عند القلوب ويتقرّب إلى الأغنياء من الناس ، ويجعله حيثيّة من الحيثيّات الراجعة إلى شخصه ، وهذا كمن يجعل عباداته من الصلاة وغيرها قنطرة للتقرّب إلى